المقريزي

311

إمتاع الأسماع

[ بأعلى ] صوته : [ يا أيها ] ( 1 ) الناس ! قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، ورجل يتبعه بالحجارة ، قد أدمى كعبيه وعرقوبيه ، وهو يقول : [ يا أيها ] الناس ! لا تطيعوه فإنه كذاب ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا غلام [ بني ] ( 1 ) عبد المطلب ، قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه ؟ قالوا : عمه عبد العزى - وهو أبو لهب - . فلما ظهر الإسلام ، وقدم المدينة ، أقبلنا في ركب من الربذة ، وجنوب الربذة ، حتى نزلنا [ قريبا ] ( 1 ) من المدينة ، ومعنا ظعينة لنا ، فبينا نحن قعود ، إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ، فسلم ، فرددنا عليه ، فقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من [ الربذة ] ( 2 ) ، وجنوب الربذة ، [ قال : ومعنا ] ( 2 ) جمل أحمر ، قال : تبيعوني جملكم ؟ قلنا نعم ، قال : بكم ؟ قلنا : بكذا و [ كذا ] ( 2 ) صاعا من تمر ، قال : فما استوضعنا شيئا ، وقال : قد أخذته . ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة ، فتوارى عنا ، فتلاومنا بيننا ، وقلنا : أعطيتم جملكم من لا تعرفونه ، فقالت الظعينة : لا تلاوموا ، فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم ، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ، فلما كان العشاء أتانا رجل فقال : السلام عليكم ، أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، وأنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى تستوفوا . قال : فأكلنا حتى شبعنا ، واكتلنا حتى استوفينا ، فلما كان من الغد دخلنا المدينة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، يخطب الناس وهو يقول : يد المعطي [ العليا ] ( 2 ) ، وابدأ بمن تعول ، أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، وأدناك أدناك ، فقام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانا في الجاهلية ، فخذ لنا بثأرنا ، فرفع يديه

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن الدارقطني ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( سنن الدارقطني ) .